الشيخ محمد الصادقي الطهراني

415

علي والحاكمون

للطائر الإنساني يطير بهما إلى الأجواء الواسعة ، عقائدياً وعلمياً وعملياً . والحكومة الإسلامية الغراء تجعلهما من أهم برامجها وفي نواصي عملياتها في المجتمع الإنساني الكبير ، يريد بذلك القضاء على الجهل حيثما كان ، وعلى اللّا أخلاقية والهمجية السوداء أنى وُجدت . فلا تقدُّم مع الجهل ، كما لا فلاح ونجاح مع فقد الأخلاق والتربية ، وهما متعاصران متلازمان في نجاح الإنسان وإسعاده في شتى معارك الحياة ، في النشأتين . ومما لا يريبه شك أن شأن التعليم والتربية إنما هو من شؤون النبوة والإمامة ، ثم العلماء الربانيون ، لا يعدوهم إلى غيرهم مهما بلغ به المقام ، فليكن وزير الثقافة والإرشاد من أعلم علماء الدين في الأنظمة الدولية لكي يرشد الشعب إلى صلاح الدين والدنيا . الإنطلاقة العلمية الإسلامية مشياً مع الزمن والدين لا يخص دعوته لتعلم العلوم الدينية فحسب ، وإنما يخص الفرض العين بها ، ويرغِّب في تعلِّم كل علم فيه إسعاد الحياة ، ولا تفترق علوم الدين عن غيرها مما يحتاج إليه النوع في إسعاد الحياة ويضطر إليه ، إلا في رجحان الدينية على غيرها ، وعينية الوجوب في أكثرها على كل أحد ، وكفائيته في غيرها . لذلك نرى القرآن يرغِّب في النظر إلى ما في السماوات والأرض ، نظراً علمياً واعتبارياً ، يخلُص إلى استحكام الايمان باللَّه ، وإن كان فيه منافع وعوائد لإسعاد الحياة الدنيوية أيضاً .